الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
119
تفسير كتاب الله العزيز
ذكر بعضهم قال : كان يقال : ما كان من حلف في الجاهليّة فإنّ الإسلام لا يزيده إلّا شدّة ، ولا حلف في الإسلام « 1 » قوله : وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ : أي من أهل مكّة وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 15 ) . قوله : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا : أي : فلا يفرض عليكم الجهاد وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ : أي ولمّا يعلمكم فاعلين لما فرض عليكم ، وهو علم الفعال « 2 » . الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً : أي دخلا . وقال بعضهم : بطانة ، وهو واحد . أي : مثلما صنع المنافقون وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ أي : إلى الكفّار المشركين قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ [ البقرة : 14 ] أي : في المودّة والهوى . قال اللّه : وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 16 ) . قوله : ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ وهذا كفر الشرك ، وهذا حين نفي المشركون من المسجد الحرام . قوله : ( شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ ) يقول : كلامهم يشهد عليهم بالكفر . أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ : في الدنيا والآخرة . وَفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ ( 17 ) . إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ : يعني الكعبة « 3 » لأنّها مسجد جميع الخلق ، إليها
--> ( 1 ) حديث صحيح . رواه مسلم في كتاب فضائل الصحابة ، باب مؤاخاة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بين أصحابه عن جبير بن مطعم ( رقم 2530 ) . ورواه ابن جرير عن ابن عبّاس . ورواه أحمد عن قيس بن عاصم أنّه سأل النبيّ عليه السّلام عن الحلف فقال : « ما كان من حلف في الجاهليّة فتمسّكوا به ، ولا حلف في الإسلام » . ( 2 ) جاء في ز ، ورقة 124 ما يلي : « قال محمّد : قد علم اللّه قبل أمرهم بالقتال من يقاتل ممّن لا يقاتل ، ولكنّه كان يعلم ذلك غيبا ، فأراد اللّه العلم الذي يجازي به وتقوم به الحجّة ، وهو علم الفعال » . ( 3 ) هذا قول غير مسلّم به ؛ لأنّه لا خلاف في أنّ القراءة وردت في قوله تعالى : ( إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ ) بالجمع ؛ فالمقصود بها إذا جميع المساجد ، حتّى يشمل فضل العمارة جميع بيوت اللّه ، وينال أجرها كلّ مؤمن يعمر أيّ بيت من بيوت اللّه . أمّا في الآية السابقة : ( ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ ) فقد قرأ ابن كثير وأبو -